الشيخ محمد هادي معرفة

343

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لمشكلات القرآن أذهب الإشكال وأراح البال . وهو ينقل أقوال من تقدّمه من المفسّرين معزوّةً لأصحابها ، ويرجّح ويوجّه ما يختار منها . ثمّ يقول عنه الذهبيّ : وإذا كان لنا بعض المآخذ عليه فهو تشيّعه لمذهبه وانتصاره له ، وحمله لكتاب اللّه على ما يتّفق وعقيدته ، وتنزيله لآيات الأحكام على ما يتناسب مع الاجتهادات التي خالف فيها هو ومن على شاكلته . وروايته لكثير من الأحاديث الموضوعة . غير أنّه - والحقّ يقال - ليس مغاليا في تشيّعه ، ولا متطرّفا في عقيدته ، كما هو شأن كثير غيره ، من علماء الإماميّة « 1 » . ثمّ يذكر الذهبيّ أمثلة لما ظنّه مؤاخذة على مفسّرنا الجليل ، وحسب أنّه تعصّب لها انتصارا لمذهبه في التشيّع ، في حين أنّه أدّى الكلام حقّه ولم يُفرِط في القول ، كما أنّه لم يُفرط كما فرّط الآخرون من سائر المفسّرين . مثلًا في قصّة الخاتم عند تفسير قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 2 » نراه يفصّل في الكلام عن شأن نزول الآية ، ودلالتها الصريحة في إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بما أتمّ الحجّة وبلّغ في البيان . أمّا الأستاذ الذهبيّ فلم يرقه ذلك ، وقال ناقما عليه : ولا شكّ أنّ هذه محاولة فاشلة ، فإنّ حديث « تصدَّقَ عليّ بخاتمه في الصّلاة » - وهو محور الكلام - حديث موضوع لا أصل له . وقد تكفّل العلّامة ابن تيميّة بالردّ على هذه الدعوى في كتابه منهاج السنّة ( ج 4 ، ص 3 - 9 ) « 3 » . قلت : أترى ابن تيميّة لم يتعصّب لمذهبه في النصب لعليّ وآل الرسول ، في إنكاره لمنقبة هي من أكبر المناقب التي نزل بها القرآن الكريم ، وأذعن لها أهل العلم والتحقيق ، في الحديث والتفسير . إنّ لهذا الحديث أسنادا متظافرة - إن لم تكن متواتره - أوردها جلّ أهل الحديث ، حتّى

--> ( 1 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 104 - 105 . ( 2 ) - . المائدة 55 : 5 . ( 3 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 109 .